ترحيب ..

وما من كاتبٍ إلاَّ وسيفنى .:. ويبقي الدهر ما خطت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيءٍ .:. يسرك في القيامة أن تراه

الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

فوبيا الليبرالية ..



لنا أن نأخذ من الليبرالية ما ينفعنا وننبذ ما لا يتماشى مع عقيدتنا وشريعتنا وأخلاقنا.

ولكن الذي أثارني في الليبراليين عموماً ومفكريهم خصوصاً هو هذا النفاق الواضح حسب الأهواء والأمزجة، فقد تابعت برنامجاً في قناة "الحرة" الأمريكية منذ سنوات استضيف فيه الدكتور شاكر النابلسي وقطب من أقطاب السلفية في السعودية وهو الدكتور عبد العزيز -لا أذكر لقبه- وهو رئيس تحرير مجلة "السلفية" وقد هالني ذلك النفاق المتبادل بين الطرفين عندما هاجما الإخوان المسلمين كجماعة وفكرة، حتى أن الشيخ السلفي لم يكف عن الابتسام!! وقوله جزاك الله خيراً.. مع أن الإخوان يمثلون قمة الاعتدال الذي تنشده أمريكا والغرب حسب الموازين الفكرية. 

وعند نقاشاتي مع بعض الإخوة الملحدين أو العلمانيين هنا عبروا عن عدم قبولهم حتى بلعبة الديمقراطية -كما يقولون- إذا أتت بالإسلاميين!!! واعترضوا على وصولهم للسلطة في تركيا والجزائر وغيرها عبر صناديق الاقتراع.. 

أين هو التنور إذاً في فكر هؤلاء وممارساتهم إذا كانوا يتناقضون مع أصول الليبرالية وبديهياتها؟؟.

ثقافة الفكر الواحد...



دخلت إحدى مكتبات مصراتة القليلة والتي كانت تسمى "مكتبة الزحف الأخضر" وكنت أدعوها بـ "مكتبة الزحف الأحرف" أتصيد الكتب الجديدة المفيدة..

ولكني كلما ازددت افساحاً لناظري ترآت لي تلك الكتب التي دأب أصحابها واتباعها إلى شد وعرقلة حركة العودة إلى استئناف الحياة الإسلامية في عصر النهضة الحضارية لأمة الإسلام العظيم..

مجلة "العربي".. جعجعة ولا طحن..



تذكرت العصر الذهبي لمجلة "العربي" الكويتية عندما اقتنيت العدد الأخير منها =شهر نوفمبر 2011=، ذلك العصر الذي كان فيه الدكتور " أحمد زكي " رحمه الله يصول ويجول بمقالاته العلمية الرائعة، وكانت استطلاعات المجلة تغوص في أعماق مجاهل الوطن العربي لتعرضها في صور بديعة ومعلومات مفيدة..

كانت صفحات اللغة والأدب تمتعك بابداعات عمالقة البيان في القديم والحديث،، بين الأصالة المهيبة الشامخة والمعاصرة الواعية الراقية..

ثم جاء عصر الأستاذ "أحمد بهاء الدين" -رحمه الله- ذلك اليساري المتنور الذي جعل من العربي ساحة حوار لكل الاتجهات حتى التي لا يشاطرها الرأي والفكر والرؤية.. فكانت المجلة في أوج نشاطها وشبابها وحيويتها..

ثم جاءت فترة الدكتور "محمد الرميحي " وبدأت المجلة في النزول عن عرشها كأفضل المجلات الثقافية العربية، لتغزوها مواضيع الترف الفكري، والمقالات الموجهة للنخبة وليس لعامة الجمهور..

وهي الآن في فترة الدكتور "سليمان العسكري" تواصل مشوار الاندحار اللانهائي، فقد أصبحت نسبة "باريتو" الشهيرة تنطبق عليها بامتياز، فـ "20%" من المقالات يمكن قراءتها وفهمها و "80%" موجهة للنخب الفكرية ذات التوجه الحداثي المعروف..

بمقارنة مجلة "العربي" الكويتية بمجلة "المختار من ريدرز دايجست" الأمريكية نلاحظ البون الشاسع بين ما ينشده الغرب من ثقافة نافعة للمجتمع، وما تنشده فئة قليلة محسوبة على المثقفين في وطننا العربي من ثقافة اللامفهوم في اللامضمون..

على كل حال.. سعر المجلة الرسمي =500 درهم= واشتريتها بـ =2000درهم= أي بأربعة أضعاف ثمنها، وليس لك الحق في أن تسأل لأن الإجابة جاهزة.

باي باي "العربي" على رأي "عبد الحسين عبد الرضا"..

في ذكرى استقلال ليبيا..



ذكرى عظيمة.. وحضور بائس..

ذهبت في عشية السبت 24 ديسمبر 2011م. إلى ساحة الحرية لحضور الاحتفال بالذكرى الستين لإعلان استقلال ليبيا..

أول ما صدمني الحضور البائس للوطنيين -ولا أقول المواطنين- فقد كانوا لا يزيدون عن العشرات والغالبية العظمى منهم أطفالوبنات، وقليل من الشباب الذين لا يكاد يتجاوز عددهم عدد الجالسين في المنصة..

ولاحظت سوء الإعداد للإحتفال، حتى لتحس بأنه ارتجالي ولم يعد له أي برنامج.. فالمتكلمون على المنصة لا يرتقون إلى مستوىالحدث، رغم أن فيهم شخصيات عامة وهامة كالأستاذ أحمد نصر الذي كان يلقي كلمته أثناء استعراض طائرات "القالب" في سماءالحفل، مما جعل كلمته كمن يهمس في أذن ميت.. ولمن سيوجه كلامه أصلاً إذا كان جل الحاضرين من الأطفال؟؟..

كما لاحظت أن الكلمة الهزيلة لممثل الجهة الراعية للحفل، وهي "تنسيقية المجتمع المدني بمصراتة" - لا أدري مدى صحة هذا الاسم- قد بدأها بـ "باسم الله" ولم يقل "بسم الله الرحمن الرحيم"، ومن المعروف والمشهور أن البسملة بتلك الصيغة قد ابتدعها سيء
الصيت "جمال عبد الناصر" وتلقفها منه "القذافي" وأظنهما استقياها من شرط سهيل بن عمرو في صحيفة صلح الحديبية  بكتابة "باسمك اللهم" عوضاً عن "بسم الله الرحمن الرحيم"..

أيضاً لا توجد أي يافطة تشير إلى هذه الذكرى، بل مجرد أعلام فقط..!!.

إذا كانت ذكرى الاستقلال، وهي أعظم ذكرى في تاريخ ليبيا الحديث، تمر علينا مر الكرام، فأين هي الوطنية والانتماء التي نزعم أننا أطحنا بـ"القذافي" من أجلها؟؟.. لماذا تحشد الحشود للتظاهر ضد المجلس المحلي والانتقالي ولا تحشد لأجل هذه المناسبة..

هل هذا هو وفاؤنا للوطن؟؟ لـ " لــيــبــيــا " التي نحبها وننتمي إليها ونبذل المهج والأرواح في سبيلها؟..

لقد شعرت بالإحباط من هذا الانحطاط في الوعي الوطني لدى من يدعون الوطنية، والحقيقة أن وطنهم لا يتجاوز أنفسهم ومصالحهم.. فحيثما تكون المصلحة يكون "الوطن".. وهؤلاء هم أشد الناس عدواة وخطراً على الوطن..

استقلال غالٍ بذل فيه الأجداد أرواحهم رخيصةً، ونحن نستكثر الاحتفال به..

لك الله يا " ليبيا" ..

الجمعة، 16 ديسمبر 2011

الله الله يا سيدي سعيد...


صباح الثلاثاء 06 ديسمبر 2011م. قام مجموعة من الملتحين وعددهم 10 أشخاص أو يزيد، بهدم ضريح "سيدي سعيد" الذي يتوسط مقبرة مهجورة خلف منزلنا..

هذه المقبرة لا يدفن فيها إلاَّ أطفال المنطقة، وهي مهجورة منذ فترة تزيد على 30 عاماً، حيث أننا نسكن في المنطقة منذ 1979م. ولم نرى أحداً يزور هذا الولي -حسب زعم الأهالي- ولم يدفن فيها طيلة هذه الفترة إلاَّ رجلاً عجوزاً أوصى بأن يدفن إلى جوار الأطفال..

منذ سنوات قليلة حضر أحد الأشخاص، وزعم أن هذا الولي يدعي سيدي "سعيد بن دخان"، ووعد بإشهاره، وبدأ في بناء غرفة صغيرة على القبر سقفها قبة..

ولم يأبه لهذا العمل أحد لأن المقبرة مهجورة والولي كان قبره عادياً عدا قبة بيضاء تعلوه.. لا يزوره أحد ولا يتبرك به أحد..

لا ندري لماذا تحرك هؤلاء الصناديد ذلك الصباح ليدكوا قلعة الولي الحصينة وكأنهم في معركة مصير.. حشدت فيها العضلات المفتولة والمعاول و"الماصات" -القُدُم الكبيرة..جمع قَدوم- وبدات الضربات متلاحقة على الجدران.. ولم يأتي أذان الظهر حتى استسلمت القبة لمصيرها وانهارت على قبر ذلك المسكين الذي لا يدري عن الخلافات ولا عن الأشخاص شيئاً.. لم يوص لا هؤلاء ولا أولئك.. وها هم يقضون مضجعه ويرعبونه في قبره،، ففي دينهم لا كرامة لمسلم ولا لقبر أمام فهمهم السقيم لهذا الدين الذي كان عظيماً فأضحى ملهاة العالم وأضحوكته..

كنت وقتها أجني بقية الزيتون في فناء البيت، تذكرت ان أحدهم أخبرني بأن الإذاعة تبث إعلاناً لجني ثمار الزيتون في مزارع المدينة، قلت "يا حسرةً على الشباب" لو كانت هذه العضلات المفتولة في الحقول والمزارع، أو في ورش البناء والصيانة أو حتى في حملات تنظيف الشوارع..

ولكن يأبى الله أن يكون هؤلاء معاول بناء وخير، بعد أن استحبوا أن يكونوا معاول هدم وتدمير..

لم نرهم يفعلون هذا في عهد القذافي بدعوى "طاعة ولي الأمر"، أما الآن فلا ولي أمر عندهم فهم أولياء الأمر، وعلى المجتمع الليبي بكل أطيافه أن يقبل إملاءاتهم مرغماً.. فهم الحارسون المؤتمنون على دين هذا البلد، وعلى البقية السمع والطاعة أو السكوت على مضض..

لا ندري إلى أي الدركات ستؤدي بنا هذه العقلية الاقصائية المحتكرة للحقيقة..

الاثنين، 28 نوفمبر 2011

قهوة في جردينة في وسط مدينة..



هذه الحديقة (الجردينة) كانت أجمل أيام زمان، حيث كانت بها نافورة جميلة على هيئة دوائر متداخلة مضاءة بألوان متعددة، ففي ليالي الصيف القائظ تحلو الجلسات حولها، فترى المياه المتدفقة مع الأضواء الملونة قد صاغت سيمفونية رائعة من خرير المياه الملونة.. وكانت بها قهوة (مقهى) تغير جلساؤه مع الزمان فقلت في ذلك ما يشبه الشعر:
القهوة اللي في وسط مدينة..

حدا الجردينة..

تنشد وينا..

التاريخ اللي كاين لينا..

*****

وين التراسة..

اللي كانوا فيها وناسة..

اليوم تموا فيها البزناسة..

حيه علينا..

موش هكي هو ماضينا..

*****

القهوة ملقى للأحباب..

بشاشة وقجمة وود قراب..

فيها يلتموا بلا حساب..

اللي يبينا..

ايخش علينا..

نزهو بيه ويزهى بينا..

*****

الأحد، 27 نوفمبر 2011

مرتزقة الإعلام - Mercenaries of Media



من يتابع ما تذيعه إذاعة البي بي سي العربية، يلاحظ انحيازها ضد ثورة الشعب الليبي منذ بداية الثورة وحتى الآن، فهذه الإذاعة ومنذ انتقالها إلى مصر واحتكارها من قبل المصريين سواءً في الإدارة أو الكوادر الفنية، جعل منها مجرد استوديو في مبنى ماسبيرو، وأصبحت كبقية المحطات الرسمية التابعة للنظام المصري السابق الذي لا يزال يمسك بجميع محاور الحكم رغم إزاحة الرئيس ورموز النظام السابق. فالمجلس العسكري الحاكم في مصر لا يزال يدين بالولاء لرئيسه السابق وأصدقائه وعلى رأسهم الشيطان المختبيء..
كما أن صحيفة (الشرق الأوسط) السعودية لا تزال تتبني موقف الحكومة السعودية المنحاز للشيطان المختبيء، ليس حباً فيه، ولكن كرهاً في أن تهب رياح الثورة عليهم..
وكالة رويترز هي الأخرى تدس السم في تقاريرها المنحازة والمشوهة للثورة.. ولا أبالغ إذا اعتبرتها طابوراً خامساً يشن حرباً إعلامية قذرة.. فالمتتبع لهذه الوكالة يلاحظ بكل وضوح نوعية المواضيع والمصطلحات والألفاظ التي تختارها في تقاريرها...
لابد أن نضع مثل هذه الآلة الإعلامية الجهنمية التي وقفت وشوهت الثورة في قائمة أعداء الثورة الذين لم يراعوا المهنية والحيادية في عملهم...

احترام عقلية الإنسان..



عندما يتجاوز البعض الحدود، ويستخف بعقلية البشر، فإن الكثيرين سيستفزهم هذا الاستخفاف، وسيلجئون إلى طرقٍ شتى للتعبير عن عدم الرضى -الذي هو السخط-، حتى لا يظن المستفز أنه قد وضعهم تحت جناح الطاعة أو المسكنة..
والذي يلحظه أكثر المتتبعين لحركة الصحوة الإسلامية منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي، وإلى الآن، هو مزيد الاستخفاف بعقلية الناس باعتبارهم جهلة أميون لا يفهمون أمور دينهم..
ولهذا الغرض فهم قد أشهروا سلاحاً فتاكاً في نظرهم لا يستطيع البقية أن يصدوه أو يفندوه، وهو سلاح (الكتاب والسنة) أو (قال الله وقال الرسول)..
وحتى لا يكون هناك مجالٌ للآخرين في الدفاع أو الاستعانة بالعلماء المعتبرين والرسميين وغيرهم، فقد حاولوا احتكار العلم (الشرعي) وحصره في فئة معينة، تتبناها دولة بعينها، تنفق عليها وتغدق عليها الأموال، وتنشر لها الكتب والأشرطة والاسطوانات أو الأقراص الليزرية، وتلمع من صورتهم في وسائل الإعلام المختلفة..
كل هذا نحترمه إذا كان هؤلاء علماء معروفون بسيرتهم الأكاديمية ونشاطهم العلمي والدعوي، حتى وإن اختلفت الآراء والاجتهادات ووجهات النظر..
أما أن يطلع علينا نكرات مجهولة، تطبع لها الكتب، وتصنف بأنها من أهل العلم أو طلبته، وتنشر رأياً محدداً محصوراً في مسائل فقهية أو عقدية.. فهذا أمر يجب التصدي له..
كانت بلادنا وإلى ما قبل ثورة 17 فبراير قد أصابها القحط العلمي والفكري بكل أنواعه، وخاصة العلم الشرعي والفكر الإسلامي، فكان أول إنجاز للإنقلاب المشؤوم هو إغلاق أو إلغاء الجامعة الاسلامية في البيضاء والتي كانت منارة من منارات العلم في شمال أفريقيا يؤمها الطلبة والباحثون من جميع أصقاع الأرض.. كان ذلك في سنة 1972م. تقريباً.
ثم بعد ذلك، وأثناء الغزو السوفيتي لأفغانستان، تم إلغاء المعاهد الدينية في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وتم التركيز على الفكر الشيطاني الغوغائي..
هنا حدث الفراغ الكبير الذي سمح لأصحاب المدرسة السلفية الظاهرية بالتسلل إلى هذا الجسم المنهوك الذي فقد كل وسائل المناعة الفكرية والعقلية فأصبح كالريشة في مهب الريح تلعب به الأهواء وتتقاذفه الأمواج..
نحن نحترم حرية النشر وحرية الدعوة وحرية الفكر والتعبير...
ولكن ...
كل ذلك بعد تحصين أبناء هذا البلد بصحيح الفكر والعلم.. ونشر ثقافة الحرية وحقوق الإنسان..

تحية لرجال المرحلة الصعبة ..


الدكتور محمود جبريل..
رئيس المكتب التنفيذي -سابقاً-.
والمستشار خليفة الزواوي..
رئيس المجلس المحلي المؤقت بمصراتة.

تحية تقدير واحترام نرفعها لهذين الرجلين..
الرجلان اللذان آلا على نفسيهما إيصال الثورة إلى بر الأمان..
فكان لهما ما أرادا.. بفضل الله.. وصفاء نياتهما..
رجلان تحملا ما تنوء به الجبال العظام..
ضغوط خارجية وداخلية..
قذف بالباطل واتهامات بالسرقة والخيانة..
والإهمال وعدم الكفاءة..
بالقبلية والعنصرية..
وأخيراً الديكتاتورية..
بعض الناس يريدون الأمر على كيفية =كن .. فيكون=.
وبعضهم يعتبرها فرصة للوصول لا تتكرر..
والكثيرون يستجيبون لكل ناعق..
لولا أنها ربانية من بدءها إلى ختامها..
لكان حالنا غير الحال..
إن ظلم العباد أمرٌ لا يقبله الله تعالى..
لقد نال هذين الرجلين ظلم عظيم من أناس هم دونهم بلا شك..
إن الغوغائية التي لازالت تعشعش في عقول الكثيرين..
لكفيلة بإفشال كل جهود البناء التي يبذلها المخلصون من أبناء هذا البلد..
إن ما يجري الآن يصب كله في خانة المتسلقين وأيتام الشيطان الهامد..
وقديماً قالوا:
إنَّما يعرف الفضلَ.. لأهلِ الفضلِ.. أهلُ الفضلِ..
ولعله يأتي اليوم الذي نتذكر فيه حسنات هذين الرجلين..
إن تنكر لهما أهل هذه البلاد..
فإن أعمالهما ستدون في سجل الخالدين..
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبً ينقلبون..

خصائص المجتمع الليبي...


في 04 سبتمبر، 2010‏،

المجتمع الليببي من المجتمعات التي تتميز بخصائص يتفرد بها عن غيره..من هذه الخصائص أنه مجتمع يتكون من نسيج يضم العرب والأمازيغ أو البربر وغيرهم.

المجتمع الليبي بمجمله مالكي المذهب فقهياً (وبعض الأباضية)، أشعري العقيدة، جنيدي التصوف، يقرأ القرآن برواية قالون عن نافع، والبعض برواية ورش.

العرب يتبعون المذهب المالكي، والأمازيغ يتبعون المذهب الأباضي، وفي الصلاة كلهم يسدلون أيديهم.

ومنذ أن ألغيت الجامعة الإسلامية وأقفلت المعاهد الدينية اختلط الحابل بالنابل، وهجمت على مجتمعنا أفكار وعقائد وطرق، حتى تلاشت خصائص هذا المجتمع..

فلا توجد وحدة في هيئة الصلاة، وأصبح الناس يستفتون عبر الإذاعات من مذاهب فقهية شتى ليس من بينها المذهب المالكي التي قامت عليه البلاد منذ أكثر من ألف عام..

هذا التفكك الذي حصل نتيجة لتغييب المؤسسات الرسمية التي كانت تحفظ لهذا المجتمع خصائصه، تولدت عنه انقسامات خطيرة وظواهر شاذة لا يمكن علاجها إلاَّ بعودة تلك المؤسسات وبصورة قوية، حتى نجنب البلاد مخاطر الانحراف والتطرف..

فهل يعي من سيسأل أمام الله ذلك.. 

فوضى التنسيق الحضاري .. بين الحياة والموت!!


في 10 سبتمبر، 2010‏، 
من الأمور المخجلة التي تشغل بال المهتمين بالتنسيق الحضاري.. الفوضى الحاصلة في مقابرنا.
وهيهات لمن أهملوا التخطيط للأحياء أن يهتموا بالتخطيط للأموات.
إن ديننا يحثنا على زيارة القبور لتذكرنا بالآخرة فحريٌ بنا أن تكون مقابرنا معدة ومنسقة ومرتبة ونظيفة حتى تناسب الجو الروحاني الذي يبتغيه الزائر.
إن من شاهد أو زار مقابر الملل الأخرى سيأخذه العجب، كيف أن أصحاب تلك الملل يعتنون بمقابر موتاهم أيما عناية، حتى أنك تخال نفسك في حديقة لا مقبرة..
ولو كان الأمر يحتاج إلى إمكانيات أو عقول جبارة للتفكير لما أصابتنا الدهشة والعجب.. ولكنه في غاية البساطة لو كانت الحكومات أو الدول تفكر بعقلية إنسانية حضارية تحترم كرامة الإنسان حياً وميتاً..
فهل عجزت إدارات الأوقاف أو المرافق أن تخطط لمقابر جديدة منظمة ومرتبة؟؟
إن أبسط طالب في أي معهد للمساحة قادرٌ على أن يخطط مثل هذه المقبرة، إذا حظي ببعض الثقافة الشرعية إلى جانب منهجه الدراسي.
إنه ليسؤنا المظهر المخجل الذي سنصير إليه في قبورنا، ونحن ننظر إلى مآل أسلافنا من الذين انتقلوا إلى رحمة الله..

واقع الحال أن لا أحد من المسؤلين يفكر في هذا الموضوع لأنه سينغص عليه حياة الترف واللهو والعبث التي يحياها الكثيرون منهم.
فمتى يحظى الأموات بحي يحترم كرامتهم؟؟
نتأمل خيراً ..

السبت، 26 نوفمبر 2011

الزيتونة.. تلك الشجرة المباركة..



يقول لنا الأباء أن أباءهم وأجدادهم كانوا يعتبرون البيت الخالي من الزيت والتمر والشعير بيت فقير ولو كان قصراً..
والزيتونة .. هذه الشجرة التي كافأناها بالإهمال منذ الانقلاب المشؤوم الذي أهلك الحرث والنسل.. فتم التركيز على استيراد الزيوت
النباتية الأخرى بدل أن يوجه الدعم لهذه الشجرة المباركة والتي يكاد انتاجها يسد حاجة سوقنا المحلي.. فلم تتطور أساليب العناية واختيار النوعيات الجديدة التي تعطي انتاجاً أكثر، ولم تولي عصابة الانقلاب الكارثي أدنى عناية بتوفير الآليات الحديثة والمعاصر المتطورة والخدمات الأخرى المتعلقة بهذه الثروة..
أذكر أنه كانت هناك معصرة في وسط مدينتنا تسمى "معصرة عصمان" عملت فيها وأنا طفل صغير، وكانت أجرتنا عبارة عن "خبز ساخن" و "زيت زيتون" طازج من المعصرة.. كانت تلك المعصرة بدائية تدار بمحرك ديزل قديم وتنقل الحركة بواسطة سيور عريضة طويلة تملأ فضاء المبنى فتحتار أين بدايتها وأين ستنتهي..
كانت هذه السيور تدير مطحنة الحبوب في المبنى الرئيسي، وتدير معصرة الزيتون في المبنى المجاور.. وكانت السيور تخترق الجدار الفاصل بين المبنيين، وكنا -نحن الأطفال- نحار كيف تدور تلك العجلات الصخرية بدون محرك لأننا كنا لا نرى المبنى الرئيسي، هذه العجلات تتكون من شقي رحى ضخم تدور في صحن كبير توضع فيه حبوب الزيتون لتهرسها بثقلها وهي تدور، ثم تصب العجينة المهروسة في عربات خاصة وننقلها إلى آلة الكبس التي تتكون من أقراص حديدية توضع بينها مفارش ليفية بقطر الأقراص، فنضع الخليط المهروس على المفرش وفوقه يوضع القرص الحديدي ويتكرر هذا الوضع على العربة الخاصة بالكبس التي يتمركز فيها عمود بارتفاع الآلة يحافظ على تراصف الطبقات، ثم تدخل العربة إلى آلة الكبس حيث يتم عصر الزيتون الذي يتسرب قطرات على جوانب الأقراص ليتجمع في الأسفل حيث يتم ضخه في خزان ليعالج ومن ثم يعبأ في الأوعية المخصصة..
أذكر أن بعض النساء البدويات كن يأتين بقليل من حبوب الزيتون الذي جمعنه من تحت أشجار الزيتون المنتشرة في المدينة، وكان الحاج "عصمان" رحمه الله يأخذه منهن ويعطيهن زيتاً معصوراً حسب الكمية.. وكنا نعد هذا عملاً خيرياً لمساعدة الفقراء وتشجيعاً على العناية بهذه الشجرة المباركة..
الآن.. نملك زيتونتين بمنزلنا ولكننا نفكر ألف مرة كيف سنعصر المحصول.. إذا أن المعاصر بعيدة وزحمتها تفوقت على كل زحام لقلتها.. فنلجأ إلى أحد الأقارب الذين يملكون أشجاراً كثيرة لنضم محصولنا القليل الفقير إلى محصولهم ثم نأخذه زيتاً معصوراً يكفينا
طيلة السنة، ولكن باستعمال مقنن محكم...
نأمل خيراً في العهد الجديد، ليعود لهذه الشجرة مجدها ومكانتها لدى الناس..
بارك الله في زيتوننا ونخلنا،، وبارك الله في مدينتنا وأهلنا..

البعبع الإسلامي.. الوهمي..



من حينٍ لآخر يخرج علينا بعض المحسوبين على النخب السياسية أو الأدبية أو الإعلامية ليكرر علينا نفس الأباطيل التي كان يروج
لها القذافي وتلامذته التبع للتخويف من الإسلاميين واعتبارهم بعباً يجب الحذر منه وإيقافه في مهده أو اجتثاته.. وآخر هؤلاء المذيعين
بقناة ليبيا تي في، تعليقاً على تصريح للسيد الكبتي عن عدم اعتزام الإخوان المسلمين تشكيل حزب سياسي في ليبيا..
الغريب أن كل هؤلاء المرددين لأكاذيب القذافي يحرصون على اختيار نفس العبارة (نحن مجتمع مسلم، فلماذا تسمون أنفسكم الإخوان المسلمين، أولسنا كلنا مسلمين؟؟). ويعارضون حتى التفكير في تأسيس حزب ينادي بأفكار الإخوان، بحجة ان هذا يؤدي إلى تقسيم المجتمع ذي الديانة الواحدة..
لقد تناسى هؤلاء أن المجتمعات الغربية بها أحزاب أسست على أساس ديني ولم يعترض أحد على خلطها الدين بالسياسة، وإسرئيل التي نادت مؤخراً بيهودية الدولة تشكل الأحزاب الدينية الثقل الذي يرجح كفة أي حزب للفوز بالانتخابات هناك..
إن هذا العداء الموروث من الأنظمة الشمولية الديكتاتورية بدءاً من اتاتورك وعبدالناصر وانتهاءً بالقذافي لكل توجه ينادي بالعودة إلى أصول هذه الأمة وجذورها التي أرست دعائم حضارة شامخة شهد لها العالم أجمع، ليؤكد أن الديمقراطية بعيدة عن عقول هؤلاء الناس إذا أتت بالإسلاميين.. وهم يجاهرون بذلك علناً ولا ينكرونه..
إنني مع الحرية الكاملة لتشكيل أي حزب تحت أي مسمى ولو كان "حزب الشيطان" ولنترك الشعب يقول كلمته التي ستعود عليه بالنفع أو الهلاك.. لماذا تعتبرون الشعب قاصراً ولا يعرف مصلحته، كما قال القذافي أنه لا يريد أن يعطي المال للشعب لأنه سيشتري به "مستكة" أو "بارود خط ولوح".. نعم بهذا الاستخفاف..
نقول لهؤلاء.. ارفعوا أيديكم عن الشعب وأتركوا له حرية الاختيار.. سيقع في أخطاء أول المشوار، لكنه سيصحح من مساره ويعثر على الطريق التي توصله إلى هدفه في الحياة الكريمة..
ليت قومي يعلمون..

إدراك الحياة.. يجعلها أكثر متعة وأيسر تعاملاً..



إذا تعمقنا في فهم الحياة، يمكن أن نعيش في جنة الأرض، بدءاً من فهم أنفسنا (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)، وفي الكون والآفاق :(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت : 53]. ...، (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )(20) [ العنكبوت]...
تعاملنا مع جيراننا في هذا الكون، من جماد ونبات وحيوان، يستلزم منا فهم هذه الكائنات، فهم خلقها وسلوكياتها والفطرة التي خلقت عليها، وكلما اقتربنا من فهمها وإدراكها زاد حجم انتفاعنا منها ويسر تعاملنا معها، ولقد أدرك الغربيون هذا المبدأ فأخذوا يدرسون هذه الكائنات ويستغلون هذه الدراسات في إعادة تصميم الكثير من الآلات والأجهزة التي تجعل الحياة أكثر يسراً وراحة ونفعاً..
فمثلاً.. من خلال تعاملنا مع الأشجار، ندرك أن لها طبيعة أودعها الله فيها يمكن لنا من خلالها أن نجعلها أكثر انتاجاً وأسهل جمعاً لمحصولها..
فشجرة الزيتون.. كلما كانت أكثر نضجاً، كلما كانت جودة الزيت أفضل، وكلما كان جمع المحصول أكثر سهولة، حتى أن الحبوب تكاد تسقط لوحدها من تلقاء نفسها.. إضافة إلى تخلصها من الماء المخزن فيها..
نحن نتعامل بقسوة مع الزيتونة، وتكاد أغصانها تبكي من فرط تألمها، فطريقة الجمع أو الجني (الخرط) تتم بطرق عشوائية اعتباطية لا تراعي اتجاه الأغصان خاصة الصغيرة منها، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تكسرها.. إني أرى هذه الشجرة تصرخ مستغيثة من تعاملنا معها بهذه الوحشية، وتطلب الرحمة بها، فأغصانها الصغيرة رهيفة ضعيفة تتكسر تحت أبسط ضغط عليها، لماذا لا تدرس أساليب أفضل وابتكار معدات جديدة، لماذا لا نلزم المزارعين بأن لا يبدأوا في جني المحصول حتى يتم نضجه نضجاً كاملاً ({انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ})..
ترى ماذا لو قمنا بتغليف شجرة الزيتون بشبكة بلاستيكية عند قرب نضج المحصول، وننتظر حتى النضج التام، عندها سوف تسقط الحبوب في الشبكة -مع قليلٍ من الهز الآلي-  دون فاقد، وتكون أكثر نظافة.. وهذه الطريقة تستخدم في جني محصول أشجار النخيل في كثير من الدول، وخاصة ذات المناخ الصحراوي.

دمك يا شهيد.. ما يمشيش هباء..!!!!!



انتابنا غضب شديد من الطريقة التي منع بها الحفل الفني الذي كان سيحييه بعض الفنانين، بمناسبة التحرير والنصر الذي حققه الشعب الليبي على جلاده..
والحقيقة أن منع الاحتفالات هو نوع من الديكتاتورية المقيتة التي ثار الشعب بسببها.. فهناك فئة من الناس -وخاصة الشباب- تتبنى مذهباً متشدداً في تحريم الأغاني والمعازف، ولا ترى معها أي اجتهاد آخر، وكأنهم أوصياء على هذا الدين، لا يرون فيه إلاَّ فهمهم الضيق الجامد..
ولكن من جهة أخرى..
بعض هؤلاء الفنانين لا يرتقون إلى مستوى الفن، بل نكاد نقول إنهم ركبوا موجة الفن لمآرب أخرى، كما ركب البعض موجة الدين وغيرها..
فما حصل من الفنان =صلاح غالي= في حفل طرابلس لا يعدو كونه مهزلة بكل المقاييس..
فتصرفات هذا الشخص التي سجلت صوتاً وصورة، بعيدة كل البعد عن الفن..
بداية من الطريقة التي كان يغني بها،، شخص لا يفرق بين مقام الشهيد الرفيع قدراً وبين درك العاشق الذليل المنحط قدراً.. فترى هذا الفنان يقلد مخنثي الأغنية العربية من التنطيط والقفز والتلويح باليدين، فاصبح لا يفرق بين المشاعر الانسانية، أي كأنه يضحك وينكث في مجلس عزاء، أو يبكي ويلطم في حفل زواج.. وهذا ما يناقض أهم خصيصة في الفنان وهي الإحساس العالي الذي يميزه عن باقي البشر وعوامهم.. الفنان الحقيقي لديه إحساس عالٍ مرهف يرتقي به ويقدم فناً يحترم أذواق الناس ويضعه في منزلة يحترمها الذين يقدرون الفن وأهله..
هذه واحدة..
أما الثانية.. وهي القشة التي قصمت ظهر هذا الفنان -الدعي- فهي الطريقة الفجة السمجة التي كان يأخذ بها القصاصات من الفتيات العطشى لكل ما يدغدغ مشاعرهن الجائعة، والجوع كافر.. فأصبحن يقعن على وجوههن كما يقع البعوض في النار.. والأدهى والأمر أنه كان يمارس ذلك الفعل القبيح وهو يردد (دمك يا شهيد ما يمشيش هباء).. حقاً لم يذهب هباء فها هي العطايا تتنزل عليه وتكاد تغرقه لولا جيوب بنطلونه الجينز..
الفنان الذي يحترم نفسه وفنه يترفع عن مثل هذه التصرفات الحمقاء الساذجة.. لقد أعجبني الفنان جورج وسوف عندما قال بأنه يشعر بالغضب والمهانة إذا رأى الفتيات يرقصن أثناء غناءه وبرر ذلك بأنهن يتحركن بالإيقاع ولا يأبهن لأداء المطرب والكلمات التي يتغنى بها، فأصبح تفاعلهن كرقص أفعى الكوبرا لدى الهنود..
على هذا.. ننتظر من فناننا هذا أن يزرع شعراً في صدره، ويزيل أكثر من نصف أزرار قميصه ليبرز هذه المزرعة حتى تسقط فيها كل جائعة عطشى، ولا نستغرب إذا ما رأيناه كاشفاً عن عضلات ذراعيته مظهراً الوشم الذي يتوهم أنه سيزيد من رصيد معجباته..
ونتوقع أن يؤجر فتيات يتسلقن خشبة المسرح ليرتمين في حضنه ليبدو المشهد عفوياً ليؤجج مشاعر الأخريات اللاتي لازال بقية الحياء تمنعهن من تفجير مشاعرهن المكبوتة..
كما لن يفوته أن يجعل له عصابة من مفتولي العضلات كحراس شخصيين له "Body guards".. ليتحول الفنان رقيق المشاعر راقي الإحساس إلى مجرد فتوة يستعرض قوته وفحولته واستعلاءه على الساذجات المسكينات..
وأول السقوط قفزة..

المؤيدون والمعارضون...



يبدو ان هناك فئة من المحسوبين على الثوار يحاولون أن يقنعونا بأن عدد المؤيدين للقذافي هو أكثر مما كنا نتوقع..
فأصوات التفجيرات لم تنقطع ليلة.. منذ تحرير العاصمة، وكأن هذه الفئة في سباق مع الزمن لتدمير أكثر ما يمكن تدميره قبل استقرار الأمور وإقامة الحكومة الرسمية..
لقد غاب عن ذهن هؤلاء أنهم يبرهنون على كثرة المؤيدين لا العكس، حتى أننا نخشى ان تدمر المدينة على رؤوس أهلها، لأن هذه الفئة بدأت بالموالين للقذافي فعلاً، ثم تدرجت في الأخذ بالشبهة ومجرد الشك أو الظن أقل فأقل.. وبهذا لن ينجو من استهتارهم أحد..
لقد استغل هؤلاء غياب الحكومة والأمن ليواصلوا مسلسل القذافي في التدمير، وكأنهم يقولون له نحن أوفياء لمبادئك التي انشأتنا وربيتنا عليها.. غير أن القذافي كان ألطف شأناً منهم إذ كان يدمر بالجرافات وليس بالمتفجرات المفزعة، كما أنه كان يمارس عربدته في وضح النهار وعلى الملأ.. أما هؤلاء فيمارسونها في آخر لحظات الليل وأشدها حلكة وظلمة، وهو أسلوب المجرمين واللصوص في اختيار توقيت أعمالهم..
فما ذنب المنازل أو المحلات أو الممتلكات الأخرى؟؟ هل أثبت هؤلاء العابثين أنها كانت مؤيدة هي كذلك؟؟..
هذا أسلوب الهمجيين والغوغاء الذين يجري التدمير في دمهم.. ولم يستطيعوا ان يتخلصوا منه..
إن من كان منحرفاً لن ينسى هوايته بسهولة وسيمارسها في أي إتجاه.. عرفناهم حتى في تحولهم إلى ما يقال له =التزام= أو =تدين= فأغلب هؤلاء ينقلون معهم انحرافهم الذي تغلغل في أعماق خلايا تفكيرهم وأصبح هو الذي يقودهم مهما كان التوجه الجديد الطاريء الذي يسلكونه..
هؤلاء.. وهؤلاء.. جميعاً.. بحاجة إلى علاج مكثف ليصبحوا أسوياء كبقية خلق الله..

دور الجمعيات الأهلية.. جهاد البناء..


إن انتشار المفهوم القاصر للجمعيات الأهلية، هو الذي جعل صورة المجتمع مشوهة كالرسم الكاريكاتوري،، فكثرة الجمعيات التي تعنى بالخدمات الانسانية التي تقدمها للمجتمع، قيد حركتها في تقديم خدمات أخرى يحتاجها المجتمع، وأربك النشاط الأهلي بسبب التنافس في مجال واحد على رقعة صغيرة من الأرض..
الذي أرمي إليه هو حاجة المجتمع الآن إلى ما يسمى بـ-جهاد البناء- الذي يقدم خدمات متخصصة في مجالات متعددة، منها صيانة الطرقات -الذي هو موضوعنا هنا- والأرصفة، وترميم أضرار الحرب البسيطة التي لاتحتاج إلى إمكانيات كبيرة وإعادة بناء كاملة، وإصلاحات خطوط الكهرباء والمياه والهاتف التي لا تحتاج إلى تدخل الجهات المسؤولة عنها في الوقت الحاضر لانشغالها بمهام أكبر..
وأكثر ما يلاحظه المواطن الآن هو كثرة الحفر في الطرقات، والتي زاد عمقها واتساعها، ولم يلتفت إليها أحد.. هذه الحفر لا تحتاج إلى معدات أو مهارات أو مواد خاصة لا تتوفر في البلد.. وإنما تحتاج إلى جهود متكاثفة مخلصة..
كنا -أيام الملك إدريس رحمه الله- نشاهد عربة خاصة، هي عبارة عن خزان للأسفلت ومعه صندوق للزلط وعدة مجارف -بالات- وشوكات -خباشة- وعامل أو اثنين مع السائق..
كانت وظيفة هذه الفرقة ملاحظة الطرقات، والصيانة الفورية لأي حفر أو تشققات بالطريق.. ورغم إمكانياتها الوضيعة إلاَّ أن أثرها كان بارزاً وملحوظاً لدى عامة الناس..
أليس من السهل أن يكون للجمعيات المتخصصة التي ننشدها -وقد سمعت بإحداها "جمعية إعمار الخيرية"- مثل هذه العربة لتقوم بأعمال صيانة الطرقات بالمدينة، حتى نحافظ على سياراتنا من العطب وعلى أرواح البشر من الحوادث التي قد تسببها مثل هذه الحفر.؟؟..
نداء أوجهه للناشطين في مجال العمل الأهلي التطوعي..
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون..
 

عن الإخوان سألوني...

جهل عامة الشعب الليبي بالإخوان المسلمين نتيجة التشويه لكل ما هو جميل في حياتنا طيلة أربعة عقود، جعل الناس يتخوفون من هذه الجماعة التي تضم أنقى وأطهر الشباب والرجال والنساء، والتي تتميز عن غيرها بتاريخها العريق ووسطيتها وانجذاب النخبة المتعلمة والمثقفة إليها لرقي فكرها ونضجها السياسي، وعالمية انتشارها، وقد استغلت الاتجاهات الأخرى التى لا تشكل ثقلاً في أوساط المجتمع الليبي هذا الجهل وتغييب الحركة عن الظهور العلني كغيرها من الحركات الوطنية الأخرى، استغلته في تشويه هذه الجماعة وتخويف الناس منها وترهيبهم من استيلاءها على السلطة، وهذا ليس غريباً على الاتجاهات المفلسة، التي لا تتقن لعبة السياسة كما يحدث في بقية دول العالم.. والتي كان من الأحرى بها أن تقترب من الجماعة لبناء ديمقراطية حقيقية تقوم على مشاركة الجميع، لا الإقصاء والاستئثار كما تفعل الأنظمة الشمولية.. 
هذه المرحلة حساسة، ويجب التركيز الآن على تعريف الناس بالجماعة ونشر أدبياتها وخاصة ما يتعلق بالجانب العملي الاجتماعي الاقتصادي والدعوي.. وأرى أن الدخول في معمعة السياسة الآن يرسخ ويجذر اتهام الجهات المعادية للجماعة كونها لا تسعى إلا للسلطة باستغلال الدين.. رغم أن هذا الإدعاء يعد تخلفاً ما بعده تخلف في فكر هولاء الأدعياء.. فالوصول للسلطة ليس عيباً أو مقصوراً على جهة دون أخرى، إنهم يدعون التحضر والتقدم والليبرالية والعلمانية وهم أبعد الناس عن بديهيات هذه التوجهات.
واعتقد أن الالتزام بتوضيح الجانب الديمقراطي الذي لا يقصي أحداً في هذه التوجهات التي ذكرتها هو الذي سيفضح ويسكت أدعياء التحرر والليبرالية.. فمن فمك أدينك، كما يقولون.. 
الساحة تتسع للجميع، ولا مجال لتهميش أو إقصاء أي توجه يخدم البلاد والعباد..
هذه معركة ويجب الإعدا لها الإعداد الجيد، ففي التأني السلامة وفي العجلة الندامة.. والله من وراء القصد..