ترحيب ..

وما من كاتبٍ إلاَّ وسيفنى .:. ويبقي الدهر ما خطت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيءٍ .:. يسرك في القيامة أن تراه

الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

فوبيا الليبرالية ..



لنا أن نأخذ من الليبرالية ما ينفعنا وننبذ ما لا يتماشى مع عقيدتنا وشريعتنا وأخلاقنا.

ولكن الذي أثارني في الليبراليين عموماً ومفكريهم خصوصاً هو هذا النفاق الواضح حسب الأهواء والأمزجة، فقد تابعت برنامجاً في قناة "الحرة" الأمريكية منذ سنوات استضيف فيه الدكتور شاكر النابلسي وقطب من أقطاب السلفية في السعودية وهو الدكتور عبد العزيز -لا أذكر لقبه- وهو رئيس تحرير مجلة "السلفية" وقد هالني ذلك النفاق المتبادل بين الطرفين عندما هاجما الإخوان المسلمين كجماعة وفكرة، حتى أن الشيخ السلفي لم يكف عن الابتسام!! وقوله جزاك الله خيراً.. مع أن الإخوان يمثلون قمة الاعتدال الذي تنشده أمريكا والغرب حسب الموازين الفكرية. 

وعند نقاشاتي مع بعض الإخوة الملحدين أو العلمانيين هنا عبروا عن عدم قبولهم حتى بلعبة الديمقراطية -كما يقولون- إذا أتت بالإسلاميين!!! واعترضوا على وصولهم للسلطة في تركيا والجزائر وغيرها عبر صناديق الاقتراع.. 

أين هو التنور إذاً في فكر هؤلاء وممارساتهم إذا كانوا يتناقضون مع أصول الليبرالية وبديهياتها؟؟.

ثقافة الفكر الواحد...



دخلت إحدى مكتبات مصراتة القليلة والتي كانت تسمى "مكتبة الزحف الأخضر" وكنت أدعوها بـ "مكتبة الزحف الأحرف" أتصيد الكتب الجديدة المفيدة..

ولكني كلما ازددت افساحاً لناظري ترآت لي تلك الكتب التي دأب أصحابها واتباعها إلى شد وعرقلة حركة العودة إلى استئناف الحياة الإسلامية في عصر النهضة الحضارية لأمة الإسلام العظيم..

مجلة "العربي".. جعجعة ولا طحن..



تذكرت العصر الذهبي لمجلة "العربي" الكويتية عندما اقتنيت العدد الأخير منها =شهر نوفمبر 2011=، ذلك العصر الذي كان فيه الدكتور " أحمد زكي " رحمه الله يصول ويجول بمقالاته العلمية الرائعة، وكانت استطلاعات المجلة تغوص في أعماق مجاهل الوطن العربي لتعرضها في صور بديعة ومعلومات مفيدة..

كانت صفحات اللغة والأدب تمتعك بابداعات عمالقة البيان في القديم والحديث،، بين الأصالة المهيبة الشامخة والمعاصرة الواعية الراقية..

ثم جاء عصر الأستاذ "أحمد بهاء الدين" -رحمه الله- ذلك اليساري المتنور الذي جعل من العربي ساحة حوار لكل الاتجهات حتى التي لا يشاطرها الرأي والفكر والرؤية.. فكانت المجلة في أوج نشاطها وشبابها وحيويتها..

ثم جاءت فترة الدكتور "محمد الرميحي " وبدأت المجلة في النزول عن عرشها كأفضل المجلات الثقافية العربية، لتغزوها مواضيع الترف الفكري، والمقالات الموجهة للنخبة وليس لعامة الجمهور..

وهي الآن في فترة الدكتور "سليمان العسكري" تواصل مشوار الاندحار اللانهائي، فقد أصبحت نسبة "باريتو" الشهيرة تنطبق عليها بامتياز، فـ "20%" من المقالات يمكن قراءتها وفهمها و "80%" موجهة للنخب الفكرية ذات التوجه الحداثي المعروف..

بمقارنة مجلة "العربي" الكويتية بمجلة "المختار من ريدرز دايجست" الأمريكية نلاحظ البون الشاسع بين ما ينشده الغرب من ثقافة نافعة للمجتمع، وما تنشده فئة قليلة محسوبة على المثقفين في وطننا العربي من ثقافة اللامفهوم في اللامضمون..

على كل حال.. سعر المجلة الرسمي =500 درهم= واشتريتها بـ =2000درهم= أي بأربعة أضعاف ثمنها، وليس لك الحق في أن تسأل لأن الإجابة جاهزة.

باي باي "العربي" على رأي "عبد الحسين عبد الرضا"..

في ذكرى استقلال ليبيا..



ذكرى عظيمة.. وحضور بائس..

ذهبت في عشية السبت 24 ديسمبر 2011م. إلى ساحة الحرية لحضور الاحتفال بالذكرى الستين لإعلان استقلال ليبيا..

أول ما صدمني الحضور البائس للوطنيين -ولا أقول المواطنين- فقد كانوا لا يزيدون عن العشرات والغالبية العظمى منهم أطفالوبنات، وقليل من الشباب الذين لا يكاد يتجاوز عددهم عدد الجالسين في المنصة..

ولاحظت سوء الإعداد للإحتفال، حتى لتحس بأنه ارتجالي ولم يعد له أي برنامج.. فالمتكلمون على المنصة لا يرتقون إلى مستوىالحدث، رغم أن فيهم شخصيات عامة وهامة كالأستاذ أحمد نصر الذي كان يلقي كلمته أثناء استعراض طائرات "القالب" في سماءالحفل، مما جعل كلمته كمن يهمس في أذن ميت.. ولمن سيوجه كلامه أصلاً إذا كان جل الحاضرين من الأطفال؟؟..

كما لاحظت أن الكلمة الهزيلة لممثل الجهة الراعية للحفل، وهي "تنسيقية المجتمع المدني بمصراتة" - لا أدري مدى صحة هذا الاسم- قد بدأها بـ "باسم الله" ولم يقل "بسم الله الرحمن الرحيم"، ومن المعروف والمشهور أن البسملة بتلك الصيغة قد ابتدعها سيء
الصيت "جمال عبد الناصر" وتلقفها منه "القذافي" وأظنهما استقياها من شرط سهيل بن عمرو في صحيفة صلح الحديبية  بكتابة "باسمك اللهم" عوضاً عن "بسم الله الرحمن الرحيم"..

أيضاً لا توجد أي يافطة تشير إلى هذه الذكرى، بل مجرد أعلام فقط..!!.

إذا كانت ذكرى الاستقلال، وهي أعظم ذكرى في تاريخ ليبيا الحديث، تمر علينا مر الكرام، فأين هي الوطنية والانتماء التي نزعم أننا أطحنا بـ"القذافي" من أجلها؟؟.. لماذا تحشد الحشود للتظاهر ضد المجلس المحلي والانتقالي ولا تحشد لأجل هذه المناسبة..

هل هذا هو وفاؤنا للوطن؟؟ لـ " لــيــبــيــا " التي نحبها وننتمي إليها ونبذل المهج والأرواح في سبيلها؟..

لقد شعرت بالإحباط من هذا الانحطاط في الوعي الوطني لدى من يدعون الوطنية، والحقيقة أن وطنهم لا يتجاوز أنفسهم ومصالحهم.. فحيثما تكون المصلحة يكون "الوطن".. وهؤلاء هم أشد الناس عدواة وخطراً على الوطن..

استقلال غالٍ بذل فيه الأجداد أرواحهم رخيصةً، ونحن نستكثر الاحتفال به..

لك الله يا " ليبيا" ..

الجمعة، 16 ديسمبر 2011

الله الله يا سيدي سعيد...


صباح الثلاثاء 06 ديسمبر 2011م. قام مجموعة من الملتحين وعددهم 10 أشخاص أو يزيد، بهدم ضريح "سيدي سعيد" الذي يتوسط مقبرة مهجورة خلف منزلنا..

هذه المقبرة لا يدفن فيها إلاَّ أطفال المنطقة، وهي مهجورة منذ فترة تزيد على 30 عاماً، حيث أننا نسكن في المنطقة منذ 1979م. ولم نرى أحداً يزور هذا الولي -حسب زعم الأهالي- ولم يدفن فيها طيلة هذه الفترة إلاَّ رجلاً عجوزاً أوصى بأن يدفن إلى جوار الأطفال..

منذ سنوات قليلة حضر أحد الأشخاص، وزعم أن هذا الولي يدعي سيدي "سعيد بن دخان"، ووعد بإشهاره، وبدأ في بناء غرفة صغيرة على القبر سقفها قبة..

ولم يأبه لهذا العمل أحد لأن المقبرة مهجورة والولي كان قبره عادياً عدا قبة بيضاء تعلوه.. لا يزوره أحد ولا يتبرك به أحد..

لا ندري لماذا تحرك هؤلاء الصناديد ذلك الصباح ليدكوا قلعة الولي الحصينة وكأنهم في معركة مصير.. حشدت فيها العضلات المفتولة والمعاول و"الماصات" -القُدُم الكبيرة..جمع قَدوم- وبدات الضربات متلاحقة على الجدران.. ولم يأتي أذان الظهر حتى استسلمت القبة لمصيرها وانهارت على قبر ذلك المسكين الذي لا يدري عن الخلافات ولا عن الأشخاص شيئاً.. لم يوص لا هؤلاء ولا أولئك.. وها هم يقضون مضجعه ويرعبونه في قبره،، ففي دينهم لا كرامة لمسلم ولا لقبر أمام فهمهم السقيم لهذا الدين الذي كان عظيماً فأضحى ملهاة العالم وأضحوكته..

كنت وقتها أجني بقية الزيتون في فناء البيت، تذكرت ان أحدهم أخبرني بأن الإذاعة تبث إعلاناً لجني ثمار الزيتون في مزارع المدينة، قلت "يا حسرةً على الشباب" لو كانت هذه العضلات المفتولة في الحقول والمزارع، أو في ورش البناء والصيانة أو حتى في حملات تنظيف الشوارع..

ولكن يأبى الله أن يكون هؤلاء معاول بناء وخير، بعد أن استحبوا أن يكونوا معاول هدم وتدمير..

لم نرهم يفعلون هذا في عهد القذافي بدعوى "طاعة ولي الأمر"، أما الآن فلا ولي أمر عندهم فهم أولياء الأمر، وعلى المجتمع الليبي بكل أطيافه أن يقبل إملاءاتهم مرغماً.. فهم الحارسون المؤتمنون على دين هذا البلد، وعلى البقية السمع والطاعة أو السكوت على مضض..

لا ندري إلى أي الدركات ستؤدي بنا هذه العقلية الاقصائية المحتكرة للحقيقة..