انتابنا غضب شديد من الطريقة التي منع بها الحفل الفني الذي كان سيحييه بعض الفنانين، بمناسبة التحرير والنصر الذي حققه الشعب الليبي على جلاده..
والحقيقة أن منع الاحتفالات هو نوع من الديكتاتورية المقيتة التي ثار الشعب بسببها.. فهناك فئة من الناس -وخاصة الشباب- تتبنى مذهباً متشدداً في تحريم الأغاني والمعازف، ولا ترى معها أي اجتهاد آخر، وكأنهم أوصياء على هذا الدين، لا يرون فيه إلاَّ فهمهم الضيق الجامد..
ولكن من جهة أخرى..
بعض هؤلاء الفنانين لا يرتقون إلى مستوى الفن، بل نكاد نقول إنهم ركبوا موجة الفن لمآرب أخرى، كما ركب البعض موجة الدين وغيرها..
فما حصل من الفنان =صلاح غالي= في حفل طرابلس لا يعدو كونه مهزلة بكل المقاييس..
فتصرفات هذا الشخص التي سجلت صوتاً وصورة، بعيدة كل البعد عن الفن..
بداية من الطريقة التي كان يغني بها،، شخص لا يفرق بين مقام الشهيد الرفيع قدراً وبين درك العاشق الذليل المنحط قدراً.. فترى هذا الفنان يقلد مخنثي الأغنية العربية من التنطيط والقفز والتلويح باليدين، فاصبح لا يفرق بين المشاعر الانسانية، أي كأنه يضحك وينكث في مجلس عزاء، أو يبكي ويلطم في حفل زواج.. وهذا ما يناقض أهم خصيصة في الفنان وهي الإحساس العالي الذي يميزه عن باقي البشر وعوامهم.. الفنان الحقيقي لديه إحساس عالٍ مرهف يرتقي به ويقدم فناً يحترم أذواق الناس ويضعه في منزلة يحترمها الذين يقدرون الفن وأهله..
هذه واحدة..
أما الثانية.. وهي القشة التي قصمت ظهر هذا الفنان -الدعي- فهي الطريقة الفجة السمجة التي كان يأخذ بها القصاصات من الفتيات العطشى لكل ما يدغدغ مشاعرهن الجائعة، والجوع كافر.. فأصبحن يقعن على وجوههن كما يقع البعوض في النار.. والأدهى والأمر أنه كان يمارس ذلك الفعل القبيح وهو يردد (دمك يا شهيد ما يمشيش هباء).. حقاً لم يذهب هباء فها هي العطايا تتنزل عليه وتكاد تغرقه لولا جيوب بنطلونه الجينز..
الفنان الذي يحترم نفسه وفنه يترفع عن مثل هذه التصرفات الحمقاء الساذجة.. لقد أعجبني الفنان جورج وسوف عندما قال بأنه يشعر بالغضب والمهانة إذا رأى الفتيات يرقصن أثناء غناءه وبرر ذلك بأنهن يتحركن بالإيقاع ولا يأبهن لأداء المطرب والكلمات التي يتغنى بها، فأصبح تفاعلهن كرقص أفعى الكوبرا لدى الهنود..
على هذا.. ننتظر من فناننا هذا أن يزرع شعراً في صدره، ويزيل أكثر من نصف أزرار قميصه ليبرز هذه المزرعة حتى تسقط فيها كل جائعة عطشى، ولا نستغرب إذا ما رأيناه كاشفاً عن عضلات ذراعيته مظهراً الوشم الذي يتوهم أنه سيزيد من رصيد معجباته..
ونتوقع أن يؤجر فتيات يتسلقن خشبة المسرح ليرتمين في حضنه ليبدو المشهد عفوياً ليؤجج مشاعر الأخريات اللاتي لازال بقية الحياء تمنعهن من تفجير مشاعرهن المكبوتة..
كما لن يفوته أن يجعل له عصابة من مفتولي العضلات كحراس شخصيين له "Body guards".. ليتحول الفنان رقيق المشاعر راقي الإحساس إلى مجرد فتوة يستعرض قوته وفحولته واستعلاءه على الساذجات المسكينات..
وأول السقوط قفزة..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق