الطرق شريان الحياة الذي يربط أوصال أي دولة..
وهي أساس النشاط الاقتصادي والتواصل الاجتماعي..
وبمقدار تقدم الدولة وتحضرها، يزيد اهتمامها بتطوير وتحسين طرقها وشوارعها، تناسباً مع تطور باقي أوجه الحياة فيها..
وفي الدول المتقدمة، وحتى الدول من الدرجة الثانية أو الثالثة، وُضِعَتْ معايير أساسية تحدد مدى صلاحية الطريق، وحجم وجودة الخدمات التي تقدمها للمسافرين..
فأوجدت مواصفات لطبقات الرصف، حددت بها سمك كل طبقة، ونوع مادتها، وعرض الطريق، وعدد الحارات أو المسارات بها، وأنواع الحماية لها، والأرصفة والجسور والكباري، وطرق عملها أو إنشاءها، وأخيراً المرافق التابعة لها، من محطات الوقوف للشاحنات الكبيرة، والاستراحات المتكاملة الخاصة بالمسافرين، ومحطات الوقود، والاسعاف والنجدة، والصيانة المتجولة، وبوابات دفع التعريفة، ...........إلخ.، وعدد كل منها -لكل كيلومتر- والمسافات البينية لها..
وبلادنا القادمة على نهضة حضارية شاملة، سيكون لوسائل المواصلات، وخاصة الطرق، فيها نصيب الأسد من الاستثمار والإنفاق، لأنها مفتاح كل نهضة..
لقد كانت الطرق المتهالكة هي سمة عصر الفوضى والتخلف السابقة، وهي سببٌ لكثيرٍ من المآسي..
فقد كانت مجرد اسم، ولا تحمل من مواصفات الطرق إلاَّ الزلط والاسفلت.
لقد كان "التقتير" في الانفاق على المشاريع الخدمية النافعة للبلاد والعباد من جهة، وكان "التبذير" في الانفاق على المؤامرات والحروب والعصابات والتمجيد والتطبيل من جهة أخرى..
نتمنى أن يتغير مفهوم السفر على الطرقات، من "قطعة من جهنم"، إلى "متعة من التنعم"..
هذا ما نصبو إليه ونحلم به..
ولن يكون هذا إلاَّ بالاستعانة بالشركات المختصة الكبرى، التي تقدم حلولاً وعروضاً متكاملة "حزمة مشروعات"، وليس التنفيذ الجزئي "بـالقطاعي"، وبالمغامرين المحليين، الذي كان سائداً فيما مضى..
كما يمكن تبني طريقة (B.O.T) في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وفي مقدمتها الطرق والكباري.
ولعل الصور توضح ما أقصده، وإن كان هناك الأفضل..