إذا تعمقنا في فهم الحياة، يمكن أن نعيش في جنة الأرض، بدءاً من فهم أنفسنا (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)، وفي الكون والآفاق :(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت : 53]. ...، (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )(20) [ العنكبوت]...
تعاملنا مع جيراننا في هذا الكون، من جماد ونبات وحيوان، يستلزم منا فهم هذه الكائنات، فهم خلقها وسلوكياتها والفطرة التي خلقت عليها، وكلما اقتربنا من فهمها وإدراكها زاد حجم انتفاعنا منها ويسر تعاملنا معها، ولقد أدرك الغربيون هذا المبدأ فأخذوا يدرسون هذه الكائنات ويستغلون هذه الدراسات في إعادة تصميم الكثير من الآلات والأجهزة التي تجعل الحياة أكثر يسراً وراحة ونفعاً..
فمثلاً.. من خلال تعاملنا مع الأشجار، ندرك أن لها طبيعة أودعها الله فيها يمكن لنا من خلالها أن نجعلها أكثر انتاجاً وأسهل جمعاً لمحصولها..
فشجرة الزيتون.. كلما كانت أكثر نضجاً، كلما كانت جودة الزيت أفضل، وكلما كان جمع المحصول أكثر سهولة، حتى أن الحبوب تكاد تسقط لوحدها من تلقاء نفسها.. إضافة إلى تخلصها من الماء المخزن فيها..
نحن نتعامل بقسوة مع الزيتونة، وتكاد أغصانها تبكي من فرط تألمها، فطريقة الجمع أو الجني (الخرط) تتم بطرق عشوائية اعتباطية لا تراعي اتجاه الأغصان خاصة الصغيرة منها، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تكسرها.. إني أرى هذه الشجرة تصرخ مستغيثة من تعاملنا معها بهذه الوحشية، وتطلب الرحمة بها، فأغصانها الصغيرة رهيفة ضعيفة تتكسر تحت أبسط ضغط عليها، لماذا لا تدرس أساليب أفضل وابتكار معدات جديدة، لماذا لا نلزم المزارعين بأن لا يبدأوا في جني المحصول حتى يتم نضجه نضجاً كاملاً ({انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ})..
ترى ماذا لو قمنا بتغليف شجرة الزيتون بشبكة بلاستيكية عند قرب نضج المحصول، وننتظر حتى النضج التام، عندها سوف تسقط الحبوب في الشبكة -مع قليلٍ من الهز الآلي- دون فاقد، وتكون أكثر نظافة.. وهذه الطريقة تستخدم في جني محصول أشجار النخيل في كثير من الدول، وخاصة ذات المناخ الصحراوي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق