ترحيب ..

وما من كاتبٍ إلاَّ وسيفنى .:. ويبقي الدهر ما خطت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيءٍ .:. يسرك في القيامة أن تراه

الأحد، 27 نوفمبر 2011

احترام عقلية الإنسان..



عندما يتجاوز البعض الحدود، ويستخف بعقلية البشر، فإن الكثيرين سيستفزهم هذا الاستخفاف، وسيلجئون إلى طرقٍ شتى للتعبير عن عدم الرضى -الذي هو السخط-، حتى لا يظن المستفز أنه قد وضعهم تحت جناح الطاعة أو المسكنة..
والذي يلحظه أكثر المتتبعين لحركة الصحوة الإسلامية منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي، وإلى الآن، هو مزيد الاستخفاف بعقلية الناس باعتبارهم جهلة أميون لا يفهمون أمور دينهم..
ولهذا الغرض فهم قد أشهروا سلاحاً فتاكاً في نظرهم لا يستطيع البقية أن يصدوه أو يفندوه، وهو سلاح (الكتاب والسنة) أو (قال الله وقال الرسول)..
وحتى لا يكون هناك مجالٌ للآخرين في الدفاع أو الاستعانة بالعلماء المعتبرين والرسميين وغيرهم، فقد حاولوا احتكار العلم (الشرعي) وحصره في فئة معينة، تتبناها دولة بعينها، تنفق عليها وتغدق عليها الأموال، وتنشر لها الكتب والأشرطة والاسطوانات أو الأقراص الليزرية، وتلمع من صورتهم في وسائل الإعلام المختلفة..
كل هذا نحترمه إذا كان هؤلاء علماء معروفون بسيرتهم الأكاديمية ونشاطهم العلمي والدعوي، حتى وإن اختلفت الآراء والاجتهادات ووجهات النظر..
أما أن يطلع علينا نكرات مجهولة، تطبع لها الكتب، وتصنف بأنها من أهل العلم أو طلبته، وتنشر رأياً محدداً محصوراً في مسائل فقهية أو عقدية.. فهذا أمر يجب التصدي له..
كانت بلادنا وإلى ما قبل ثورة 17 فبراير قد أصابها القحط العلمي والفكري بكل أنواعه، وخاصة العلم الشرعي والفكر الإسلامي، فكان أول إنجاز للإنقلاب المشؤوم هو إغلاق أو إلغاء الجامعة الاسلامية في البيضاء والتي كانت منارة من منارات العلم في شمال أفريقيا يؤمها الطلبة والباحثون من جميع أصقاع الأرض.. كان ذلك في سنة 1972م. تقريباً.
ثم بعد ذلك، وأثناء الغزو السوفيتي لأفغانستان، تم إلغاء المعاهد الدينية في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وتم التركيز على الفكر الشيطاني الغوغائي..
هنا حدث الفراغ الكبير الذي سمح لأصحاب المدرسة السلفية الظاهرية بالتسلل إلى هذا الجسم المنهوك الذي فقد كل وسائل المناعة الفكرية والعقلية فأصبح كالريشة في مهب الريح تلعب به الأهواء وتتقاذفه الأمواج..
نحن نحترم حرية النشر وحرية الدعوة وحرية الفكر والتعبير...
ولكن ...
كل ذلك بعد تحصين أبناء هذا البلد بصحيح الفكر والعلم.. ونشر ثقافة الحرية وحقوق الإنسان..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق