دخلت إحدى مكتبات مصراتة القليلة والتي كانت تسمى "مكتبة الزحف الأخضر" وكنت أدعوها بـ "مكتبة الزحف الأحرف" أتصيد الكتب الجديدة المفيدة..
ولكني كلما ازددت افساحاً لناظري ترآت لي تلك الكتب التي دأب أصحابها واتباعها إلى شد وعرقلة حركة العودة إلى استئناف الحياة الإسلامية في عصر النهضة الحضارية لأمة الإسلام العظيم..
شدنا بكثرة الخلافات والاختلافات، تارة بدعوى محاربة الشرك والقبورية، وأخرى بمحاربة البدع والحزبية..
ولكثرة تلك الكتب من هذه النوعية في هذه المكتبة قلت الأفضل أن يسموها "مكتب الزحف السلفي" الذي بدأ يمد جذوره في ثرى ليبيا المنهك والمتعب من التغييب الممنهج للوسطية الإسلامية، وإفساح المجال لكل دعوة لا تلمس أوجاع هذا الشعب ولا تتحسسها بل تزيدها إيلاماً وتقرحاً..
ولا أعتقد أن قناعة أصحاب المكتبة هو الذي جعلهم يصبغونها بهذا اللون، بل الذي أميل إليه هو أن انتشار هذه الصرعة بين الشباب وخاصة المقتدرين منهم هي التي جعلت أصحاب المكتبة يولون وجهتهم تجاهها.. فهؤلاء الشباب مبرمجون على نوعية وحيدة من الكتب لا يتجاوزونها، بل إنهم يأتمرون في اختيار الكتب التي يقرأونها بأوامر رؤوسهم هناك في بلاد الحجاز أو اليمن..
أخذت أحد الكتب أقلبه، فوجدته يطعن في جمعية "دار إحياء التراث" الكويتية والتي تحسب على أنها من دعائم السلفية في الكويت، هذا الكتاب يطعن في هذه الجمعية ورجالاتها، ويشرحهم بمشرط الجرح والتعديل الذي يجيدون فنه..
ومما يزيد الطين بلةً رخص أسعار كتب هذا الفكر مقارنة بالأسعار الخيالية للكتب ذات القيمة العلمية الهادفة، خاصة كتب التنمية البشرية والتطوير الإداري وغيرها... أذكر أنني سألت عن كتاب في تدريس التربية البيئية في الحاضر والمستقبل، ففوجئت بأن ثمنه
=14 جنيهاً= رغم أنه كتاب عادي جداً.. سعر مقبول بالجنيه المصري ولكنه غير مقبول إطلاقاً بالجنيه الليبي.
أما كتب الارتزاق من ثورة 17 فبراير فحدث عنها ولا حرج، فمنها ما يطلق عليه "كتاب" شكلاً وما هو من الكتاب في شيء، ثمنه =20 جنيهاً= ولا أدري كم هناك من الأغبياء الذين سيجازفون بدفع ثمن =5= دجاجات في ورق لا يسمن أكله من جوع..
خرجت من المكتبة متأسفاً على وضع الثقافة في بلدي، واكتفيت مجبوراً ومجاملاً باقتناء كتابين ومجلة العربي..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق