من الصفات الذميمة في المجتمع الليبي، الخلط السيء بين شؤون الحياة الاجتماعية والوظيفة..
فتجد أن الموظف لا يفصل بين وظيفته وبين حياته الاجتماعية، خاصةً إذا كان يعمل في مجال الخدمات والمصالح العامة،
فتتهاطل عليه الطلبات والواسطات والتوصيات من أقاربه وجيرانه وأصدقائه..
ويعادي في وظيفته ويصادق حسب نظرته ومزاجه في الحياة الاجتماعية..
كما تجد أن "هدرزة المرابيع" أو "دردشة الصالونات" هي المصدر الرئيسي لمعظم الأخبار والشائعات، يتناقلها أفراد المجتمع ويلوكونها حتى تصبح الشائعة عندهم حقيقة لا يستطيعون تفنيدها بل ويبنون عليها تحليلاتهم وتوقعاتهم..
وموظفي الإعلام ليسوا استثناءً في هذا الأمر..
ولكن.. ولخطورة المكانة التي يتبوأونها، فتأثيرهم يصبح أكثر تهديداً لسلامة وأمن المجتمع والدولة..
وهناك فئة محددة من هؤلاء، نقلوا ما يمارسونه في الشارع، من القيل والقال، وبث الشائعات -إن لم يكن اختلاقها-، إلى استوديوهات القنوات الفضائية التي تنشر مظلتها على معظم أرجاء الكرة الأرضية..
هؤلاء -الصبية- الذين اخترقوا مجال الإعلام في غقلة من الزمن، وتلقفهم أصحاب المحطات لبخس أجرتهم تبعاً لعدم أهليتهم لهذا المجال.. ينشرون الفوضى العارمة في هذه المحطات بسوء اختيارهم للمواضيع المطروحة، وانحطاط أسلوب النقاش والحوار الذي يديرونه..
ومن أبرز خصائصهم اعتمادهم الأكبر على "الفيسبوك" في تناولهم لأخبار وقضايا المجتمع الليبي، فيسلكون سلوك القطيع في نشر الشائعات التي يُشْرِبونها في قلوبهم ويجترونها على ألسنتهم، وهم بذلك فرحون.. ولا يدرون.. أنهم لسوأتهم يكشفون..
وبمقارنة بسيطة وسريعة بين هؤلاء "الهواة" المتطفلون على الإعلام وبين الإعلاميين المحترفين، ستتفاجأ بالبون الشاسع بين هؤلاء وأؤلئك..
وتأسف لوصول هؤلاء "الصبية" إلى هذا "المرتقى الصعب".. وتلويثهم للشرف الإعلامي بعباراتهم ومصطلحاتهم "الشوارعية" التي نقلوها معهم ولم يستطيعوا الفكاك منها..
إن غياب الحرفية في مجال حساس كالإعلام بكل أنواعه وفنونه، يجلب على الدولة والمجتمع الكثير من المتاعب والتشويش وبث الفتن وزرع الفرقة والتعصب بين أطياف وطوائف الشعب الواحد..
كنا نتحسر على جهل الكثيرين منهم باللغة العربية عند قراءة الأخبار أو النصوص المختلفة -أُمية القراءة والكتابة-، ولكن الكارثة الآن هي الانحدار إلى هوة سحيقة من الشائعات والأخبار والأقاويل الكاذبة، حتى أنه يصدق على هذا النوع من الإعلام وصف "إعلام الأراجيف والتزييف".. إعلام "الستيتمينت" و"التريبونا"..
نصيحتي لمن يستمع لأمثال هؤلاء "الصبية" أن يغلق القناة أو ينتقل إلى قناة أخرى.. حتى يسلم من الأذى..
طبعاً.. من أقصدهم يتركزون في محطات ليبية تبث من الخارج ومن مصر بالذات..
وتأتي في مقدمتهم قناة "ليبيا إف.إم" المسموعة، وغيرها..
جضيت بنطرش الدمْ..
شارب سموم اللفاعي..
ثلثين من القلب ضاعْ..
والثلث ما هوش واعي..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق