ترحيب ..

وما من كاتبٍ إلاَّ وسيفنى .:. ويبقي الدهر ما خطت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيءٍ .:. يسرك في القيامة أن تراه

الثلاثاء، 15 يناير 2013

في العزل السياسي..


بمناسبة الإعلان عن أنه سيتم التصويت على قانون "العزل السياسي" في المؤتمر الوطني غداً الثلاثاء، ومع ارتفاع وتيرة العزف على نغمة "العزل السياسي" والمنادين بها، تختلط الأمور لدى الكثيرين من الذين يرددون الهتافات التي اعتادوا على ترديدها، حتى أن بعضهم لا يعلم كثيراً عن هذا المصطلح، الذي في الأغلب لن يؤدي إلى الهدف منه، وهو منع من شارك في إذلال هذا الشعب وتدمير مقدراته، لفترةٍ إن طالت فلن تتجاوز العشر سنوات على أقصى تقدير..
وقد ألمحت في موضوعٍ سابق أن "التنظيم الطليعي" وهو تنظيم سري فاشي صنعه عبد الناصر ليحكم مصر من وراء قبره، لا زال الكثيرين من أعضاءه يمسكون بمفاصل الدولة حتى الآن، وهو ما أدى إلى الصراع المصيري بين أنصار الحرية الحقيقية، وبين عبدة ذلك الدفين وفضلاته من المنتفعين، صراعاً يتحدد فيه مستقبل المصريين والمنطقة المحيطة بهم..
إن تحديد مدة بعينها لن تنال من تطلع هذه الفئة النهمة للسيطرة على مقاليد الحكم، والاستمرار في النهج الطاغوتي التبعي، الذي تريده دول الاستعمار القديم والحديث وترضى عنه..
كذلك الحال عندنا..

فالفئة المنضوية تحت منظومة الفساد، وهي المنظومة الفاعلة والنشطة والحية في بلادنا، قد أخذت على عاتقها النضال من أجل استمرار هذه المنظومة، وفاءً لعهد ذلك الرميم التالف وإبقاءً لمصالحها، التي لن تتسنى لها إلا بالحفاظ على تلك المنظومة وديمومتها، عملاً بمقولة "الأبدية" الحتمية..
إن العزل السياسي وحده، لا يكفي لاجثتات تلك المنظومة المتغلغلة في جسد هذا الوطن، والمبثوثة في أركانه، فالعزل الإداري كذلك مطلوبٌ بشدة، للقضاء على العقلية المسيطرة على كثيرٍ من المدراء التنفيذيين، الذين لم تطيح بهم رياح الثورة، والذين لا زالوا يتشبثون بمناصبهم، ويحاولون إيهام السذج والعوام أنهم يتمسكون بالقوانين -التي وضعتها تلك المنظومة- ويحرصون على النظام من أجل قيام الدولة العصرية المنشودة، بل إن بعضهم امتطى ظهر تلك الراحلة التي تسمى "الثورة"..
إن هؤلاء التنفيذيين الذين كانوا ولا زالوا، يحرصون على "حراسة القطيع" أكثر من إجادتهم لـ"سياسة التصنيع"، سيجمدون الوضع السابق للكيانات التي يسيطرون عليها، بحيث تستمر منظومة الفساد كما كانت، ولن ينفع عند ذلك عزلٌ سياسي يطيح بمن يمسكون بمفاصل الدولة، ويترك الخلايا النائمة وشرايين التخلف تعبث ببقية الجسد وتنهكه بالأمراض..
أغلب اللقاءات الإعلامية التي أُجريت مع عامة المواطنين، يشكون فيها من هؤلاء التنفيذيين لأنهم في تماسٍ دائمٍ معهم، فلا يخلو مرفقٌ لخدمةِ المواطنين إلاَّ وعشعش فيه أولئك، بعقليتهم الموروثة التي لا يحيدون عنها، وهم بذلك يجسدون قول الله تعالى في بني إسرائيل (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم)، كنايةً عن تغلغل العقيدة الفاسدة وترسبها في شغاف قلوبهم، فلا يستطيعون التخلص منها، وكأن قلوبهم قد عجنت من تلك العقيدة الفاسدة..
إننا بحاجة إلى تطهيرٍ شاملٍ، يستبدل الخلايا التالفة والشرايين المتصلبة، وليس الرأس والجوارح فقط، فالخلايا والشرايين هي التي تمد الجوارح والأجهزة بمادة الحياة، وهي المسؤولة الأولى عن فساد وصلاح الجسد وصحته..
وأقول للواهمين بصيرورة أولئك إلى نفس مصير من هم أعلى منهم بالتبعية، إنهم لو أحسوا لاستحوا وتركوا من تلقاء أنفسهم، ولكنهم يفتقدون الإحساس بل إن أكثرهم (يحسبون أنهم يحسنون صنعا)، وسيستغلون كل وسيلة في سبيل التشبث بمواقعهم..
وإذا كان الأقدمون يقولون (تغيير السروج فيه راحة)، أقول إن (تغيير الراكبين فيه راحةً للمركوبين) أيضاً..
فاللهم ارحم وأحمِ هذا الوطن وأهله..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق