ترحيب ..

وما من كاتبٍ إلاَّ وسيفنى .:. ويبقي الدهر ما خطت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيءٍ .:. يسرك في القيامة أن تراه

الثلاثاء، 15 يناير 2013

مسألة كرامة...

لم أتفاجأ بوجودِ مضادِ الطائراتِ في مُدخلِ بوابة الشركة، ولم أتفاجأ من الأمر الصارم بالتوجهِ إلى بوابةٍ بعيدة جداً بعينها، ولم أتفاجأ بوجود سيارة مسلحة في مدخل البوابة الرئيسية لمنع الاقتراب منها، لأنَّ الشَّيءَ من مأتاهِ لا يُسْتَغْرب..
فـــــ:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم .:. وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها .:. وتصغر في عين العظيم العظائم
(وهنا في هذين البيتين بيّن أبو الطيب أن عزيمة الرجل على مقداره، وكذلك مكارمه، أي أن الرجال قوالب الأحوال، إذا صغروا صغرت، وإذا كبروا كبرت.)..1
فاللهم لك الحمد على أنك لم تجعل آجالنا وأرزاقنا في يد أمثالنا من المخلوقات..
أقول لهؤلاء..
إنَّ التَقَوِّي بالكتائب الأمنية المدججة بأسلحةٍ مخصصة لمعارك مع جيوش، وليس لاستقبال عمال وموظفين أذلتهم لقمة العيش، هو نوعٌ من الإرهاب وإن تذرع مبدعوه ومخترعوه بشتى الدعاوى والمبررات..
كان "إبليس" هو الهدف الأوحد لِلِّعْنِ والتَّعوذَ باللهِ منه في هذا الكون، ولكن يأبى الكثيرون من الإنسِ إلاَّ منافسة إبليس حتى في هذه المكانة "العلية"..
لقد بتنا نرى أموراً تذكرنا بالذين كانوا يطالبون بحرية القول فأصبحوا يطالبون بحرية البول..

لا أتحدث عن تلك الإسطوانة المشروخة الصدئة -وإن كانت من البلاستيك-، والتي يلوح بها أنصار "البير اللي تشرب منه ما ترميش فيه رشادة، وإن أصبح خزان فضلات"، إسطوانة المحافظة على النظام وإعادة الانضباط، والحرية لا تعني التسيب والانفلات، وأصول الإدارة وتسيير الأعمال..
وإنما أتحدث عن معنى أسمى وأجل، لم ولا ولن يدور بخلد هؤلاء..
إنها كرامة الإنسان..
فقد ((روى مسلم في صحيحه (2616) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ).
قال النووي : " فِيهِ تَأْكِيد حُرْمَة الْمُسْلِم , وَالنَّهْي الشَّدِيد عَنْ تَرْوِيعه وَتَخْوِيفه وَالتَّعَرُّض لَهُ بِمَا قَدْ يُؤْذِيه .
وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمّه ) مُبَالَغَة فِي إِيضَاح عُمُوم النَّهْي فِي كُلّ أَحَد , سَوَاء مَنْ يُتَّهَم فِيهِ , وَمَنْ لَا يُتَّهَم , وَسَوَاء كَانَ هَذَا هَزْلًا وَلَعِبًا , أَمْ لَا ; لِأَنَّ تَرْوِيع الْمُسْلِم حَرَام بِكُلِّ حَال ". انتهى "شرح النووي على مسلم" (16/170)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي ؛ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (7072) ومسلم (2617) ))..2
هناك ألف وسيلة لاحترام الانسان، يدير هؤلاء وجوههم عنها، ويتعمدون استخدام طرائق كانت تُنْعَتُ بها بلدان وأنظمة سقطت وتهاوت..
إذا حَسُنَتِ النِّية حَسُنَتِ الأفعال لا العكس..
عيب يا سادة..
--------------------------------------------
1- أبو عبد الرحمن.. موقع (غرابيل):
http://vb.g111g.com/
2- صفحة: :: مـعـهـد أخوات في الله لطلاب العلم.
http://akawat.3arabiyate.net/t5867-topic

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق