صباح الثلاثاء 06 ديسمبر 2011م. قام مجموعة من الملتحين وعددهم 10 أشخاص أو يزيد، بهدم ضريح "سيدي سعيد" الذي يتوسط مقبرة مهجورة خلف منزلنا..
هذه المقبرة لا يدفن فيها إلاَّ أطفال المنطقة، وهي مهجورة منذ فترة تزيد على 30 عاماً، حيث أننا نسكن في المنطقة منذ 1979م. ولم نرى أحداً يزور هذا الولي -حسب زعم الأهالي- ولم يدفن فيها طيلة هذه الفترة إلاَّ رجلاً عجوزاً أوصى بأن يدفن إلى جوار الأطفال..
منذ سنوات قليلة حضر أحد الأشخاص، وزعم أن هذا الولي يدعي سيدي "سعيد بن دخان"، ووعد بإشهاره، وبدأ في بناء غرفة صغيرة على القبر سقفها قبة..
ولم يأبه لهذا العمل أحد لأن المقبرة مهجورة والولي كان قبره عادياً عدا قبة بيضاء تعلوه.. لا يزوره أحد ولا يتبرك به أحد..
لا ندري لماذا تحرك هؤلاء الصناديد ذلك الصباح ليدكوا قلعة الولي الحصينة وكأنهم في معركة مصير.. حشدت فيها العضلات المفتولة والمعاول و"الماصات" -القُدُم الكبيرة..جمع قَدوم- وبدات الضربات متلاحقة على الجدران.. ولم يأتي أذان الظهر حتى استسلمت القبة لمصيرها وانهارت على قبر ذلك المسكين الذي لا يدري عن الخلافات ولا عن الأشخاص شيئاً.. لم يوص لا هؤلاء ولا أولئك.. وها هم يقضون مضجعه ويرعبونه في قبره،، ففي دينهم لا كرامة لمسلم ولا لقبر أمام فهمهم السقيم لهذا الدين الذي كان عظيماً فأضحى ملهاة العالم وأضحوكته..
كنت وقتها أجني بقية الزيتون في فناء البيت، تذكرت ان أحدهم أخبرني بأن الإذاعة تبث إعلاناً لجني ثمار الزيتون في مزارع المدينة، قلت "يا حسرةً على الشباب" لو كانت هذه العضلات المفتولة في الحقول والمزارع، أو في ورش البناء والصيانة أو حتى في حملات تنظيف الشوارع..
ولكن يأبى الله أن يكون هؤلاء معاول بناء وخير، بعد أن استحبوا أن يكونوا معاول هدم وتدمير..
لم نرهم يفعلون هذا في عهد القذافي بدعوى "طاعة ولي الأمر"، أما الآن فلا ولي أمر عندهم فهم أولياء الأمر، وعلى المجتمع الليبي بكل أطيافه أن يقبل إملاءاتهم مرغماً.. فهم الحارسون المؤتمنون على دين هذا البلد، وعلى البقية السمع والطاعة أو السكوت على مضض..
لا ندري إلى أي الدركات ستؤدي بنا هذه العقلية الاقصائية المحتكرة للحقيقة..
هذه المقبرة لا يدفن فيها إلاَّ أطفال المنطقة، وهي مهجورة منذ فترة تزيد على 30 عاماً، حيث أننا نسكن في المنطقة منذ 1979م. ولم نرى أحداً يزور هذا الولي -حسب زعم الأهالي- ولم يدفن فيها طيلة هذه الفترة إلاَّ رجلاً عجوزاً أوصى بأن يدفن إلى جوار الأطفال..
منذ سنوات قليلة حضر أحد الأشخاص، وزعم أن هذا الولي يدعي سيدي "سعيد بن دخان"، ووعد بإشهاره، وبدأ في بناء غرفة صغيرة على القبر سقفها قبة..
ولم يأبه لهذا العمل أحد لأن المقبرة مهجورة والولي كان قبره عادياً عدا قبة بيضاء تعلوه.. لا يزوره أحد ولا يتبرك به أحد..
لا ندري لماذا تحرك هؤلاء الصناديد ذلك الصباح ليدكوا قلعة الولي الحصينة وكأنهم في معركة مصير.. حشدت فيها العضلات المفتولة والمعاول و"الماصات" -القُدُم الكبيرة..جمع قَدوم- وبدات الضربات متلاحقة على الجدران.. ولم يأتي أذان الظهر حتى استسلمت القبة لمصيرها وانهارت على قبر ذلك المسكين الذي لا يدري عن الخلافات ولا عن الأشخاص شيئاً.. لم يوص لا هؤلاء ولا أولئك.. وها هم يقضون مضجعه ويرعبونه في قبره،، ففي دينهم لا كرامة لمسلم ولا لقبر أمام فهمهم السقيم لهذا الدين الذي كان عظيماً فأضحى ملهاة العالم وأضحوكته..
كنت وقتها أجني بقية الزيتون في فناء البيت، تذكرت ان أحدهم أخبرني بأن الإذاعة تبث إعلاناً لجني ثمار الزيتون في مزارع المدينة، قلت "يا حسرةً على الشباب" لو كانت هذه العضلات المفتولة في الحقول والمزارع، أو في ورش البناء والصيانة أو حتى في حملات تنظيف الشوارع..
ولكن يأبى الله أن يكون هؤلاء معاول بناء وخير، بعد أن استحبوا أن يكونوا معاول هدم وتدمير..
لم نرهم يفعلون هذا في عهد القذافي بدعوى "طاعة ولي الأمر"، أما الآن فلا ولي أمر عندهم فهم أولياء الأمر، وعلى المجتمع الليبي بكل أطيافه أن يقبل إملاءاتهم مرغماً.. فهم الحارسون المؤتمنون على دين هذا البلد، وعلى البقية السمع والطاعة أو السكوت على مضض..
لا ندري إلى أي الدركات ستؤدي بنا هذه العقلية الاقصائية المحتكرة للحقيقة..

أعتقد أن الطريقة التي يتبناها بعض دعاة السلفية من تفجير الأضرحة ونبش القبور والعبث بزوايا الطرق الصوفية وتدميرها ستؤدي إلى مزيدٍ من الاحتقانات التي نحن في أمسِّ الحاجة إلى التخلص منها في هذه المرحلة بالذات.. هم بعملهم هذا يتساوون مع قطاع الطرق وعصابات الإجرام المسلح التي بدأت عملها بوتيرة عالية منذ أن وضعت الحرب أوزارها.. ولسان حالهم يقول لنتخلص منها قبل أن تقوم دولة القانون فلا نستطيع تنفيذ أجندتنا التي ظللنا نكتمها طيلة السنين الماضية.. إن أخوف ما نخافه من أمثال هؤلاء هو تحولهم -كما تحول غيرهم- من مجرد جماعات تعيش الحاضر بعقلية بدائية لا تمارس الفعل السياسي أو التنظيمي، إلى منظمات مسلحة لها إمكانيات دولة وقد تأخذ الأحداث منحاً دراماتيكياً دولياً كما حدث في أفغانستان.. لا أريد ان أهول الأمر ، ولكن لا أقبل التهوين به أيضاً..
ردحذف